السيد أحمد الموسوي الروضاتي

44

إجماعات فقهاء الإمامية

ولك أن تسلك مثل هذه الطريقة فيما تريد أن تدل عليه من مسائل الخلاف التي يوافق فيها بعض الفقهاء وإن خالفها بعض آخر ، وأنه لا فرق في صحة استعمال هذه الطريقة فيه بين ما يخالفنا فيه الجميع ، مثل ما قد بينا من وجوب مسح الرأس ببلة اليد ، وبين ما يخالفنا بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ، [ وأنه لا فرق في صحة استعمال هذه الطريقة فيه ، بين ما يخالفنا فيه بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ] . مثال ذلك أن نقول : قد ثبت وجوب مسح الرجل مضيقا ، وكل من أوجب ذلك أوجب الترتيب في الوضوء أو النية أو الموالاة . وهذا ترتيب صحيح وبناء مستقيم ، لأن كل من أوجب مسح الرجلين دون غيره يوجب النية والموالاة والترتيب في الوضوء ، وإنما يوجد من يوجب تلك الأحكام من الفقهاء من غير إيجاب مسح الرجلين . وليس في الأمة كلها من يوجب مسح الرجلين مضيقا ، وهو لا يوجب ما ذكرناه ، لأنه ليس يوجب مسح الرجلين على الوجه الذي ذكرناه إلا الإمامية وهم بأجمعهم يوجبون النية والترتيب والموالاة في الوضوء . ولك أن تبني بناء آخر فنقول إذا أردت مثلا أن تدل على وجوب الترتيب في الوضوء : قد ثبت وجوب الموالاة فيه على كل حال ، وكل من أوجب من الأمة [ الصفحة 121 ] الموالاة على هذا الوجه أوجب الترتيب ، لأن مالكا وإن أوجب الموالاة فإنه يوجبها على من أداه اجتهاده إليها ، ويسقطها عمن أداه الاجتهاد إلى خلافها ، وليس يوجبها على كل حال إلا الإمامية . وليس يجوز لك أن تبني الموالاة على الترتيب في الاستدلال ، كما بنيت الترتيب على الموالاة ، وذلك أن معنى ظاهر الكتاب يدل على وجوب الموالاة ، وهو آية الطهارة ، لأنه أمر فيها بغسل هذه الأعضاء ، والأمر بالعرف الشرعي يدل على الفور . فالآية تقتضي غسل كل عضو عقيب الذي قبله ، وليس معنى في وجوب الترتيب مثل ذلك ، فإن آية الطهارة لا يوجب بظاهرها الترتيب ، والواو غير موجبة له لغة ، وإنما نقول في إيجاب الواو للترتيب في الشرع في أخبار آحاد ، وليست عندنا حجة في مثل ذلك ، فبان الفرق بين الأمرين . وليس كذلك أن تبنى مسألة على أخرى ، وما دل على ما جعلته أصلا يدل على الفرع ويتناوله ، فإن ذلك لا يصح ، لأن العلم بحكم المسألتين يحصل في حالة واحدة ، فكيف تبنى واحدة على